برعاية وحضور عميد كلية الطب في جامعة بغداد الأستاذ الدكتور أمين عبد الحسن مانع العلواني، أقامت الكلية في مطلع الأسبوع الحاضر مجلس عزاء تأبينياً على روح فقيدها الأستاذ الدكتور إياد علي رشيد البير، أحد القامات العلمية البارزة في مجال الطب وجراحة المسالك البولية والكلى.
وشهد مجلس العزاء حضور معاوني العميد للشؤون العلمية والدراسات العليا، والشؤون الإدارية، وشؤون الطلبة، إلى جانب عدد من الشخصيات الأكاديمية والعلمية والتدريسيين والمنتسبين والطلبة، الذين اجتمعوا لاستذكار مسيرة علمية وإنسانية حافلة بالعطاء والوفاء.
ويُعدّ الفقيد من الأسماء العلمية التي تركت بصمة راسخة في مسيرة الطب العراقي، إذ كرّس حياته للعلم والتعليم والممارسة الطبية، وأسهم بخبرته الواسعة ومعرفته الرصينة في خدمة اختصاص جراحة المسالك البولية والكلى، فضلاً عن إسهاماته الأكاديمية والإدارية التي عززت مكانته بين أساتذة الطب في العراق.
وقد مثّلت مسيرته نموذجاً للأستاذ الذي جمع بين التميز العلمي والإخلاص المهني، وجعل من التعليم رسالة تتجاوز حدود قاعات الدراسة إلى بناء أجيال من الأطباء القادرين على حمل أمانة المهنة وخدمة الإنسان.
وخلال المجلس التأبيني، ألقى معاون العميد للشؤون العلمية والدراسات العليا، الأستاذ الدكتور محمد باسل إسماعيل، كلمة استذكر فيها مناقب الفقيد ومسيرته العلمية والإنسانية، مستحضراً مكانته أستاذاً ومعلماً ومرشداً، وما عُرف به من أخلاق أكاديمية رفيعة وتواضع نبيل وحرص أبوي على طلبته، مؤكداً أن رحيله يمثل خسارة كبيرة لكلية الطب وللأسرة الطبية والأكاديمية.
لقد كان الأستاذ الدكتور إياد البير أكثر من أستاذ ينقل المعرفة إلى طلبته؛ كان معلماً يزرع الثقة، وقدوةً تجسد أخلاقيات المهنة، ومرشداً يفتح أمام الأجيال طريق العلم والخبرة. فالمعلم العظيم لا يُقاس أثره بعدد المحاضرات التي ألقاها أو المناصب التي شغلها، بل بما يتركه في عقول طلبته من معرفة، وفي نفوسهم من قيم، وفي حياتهم المهنية من بصمات لا تمحوها السنوات.
ومن هنا، فإن رحيل قامة علمية بهذا الحجم لا يعني غياب شخص فحسب، بل غياب تجربة أكاديمية وإنسانية ثرية ستظل حاضرة في ذاكرة كل من عرفه وتتلمذ على يديه وعمل معه.
وقد نعاه طلبته وزملاؤه بمشاعر صادقة من الحزن والأسى، مستذكرين أستاذاً لم يكن العلم عنده مجرد اختصاص، بل مسؤولية ورسالة إنسانية، يؤمن بأن الطبيب الناجح يحتاج إلى العلم بقدر حاجته إلى الرحمة، وأن الأستاذ الحقيقي يظل حاضراً في حياة طلبته حتى بعد رحيله، بما غرسه فيهم من مبادئ وما قدمه لهم من علم وتوجيه.
وستبقى سيرته الطيبة شاهدة على إخلاصه، وسيظل اسمه مرتبطاً بأجيال من الأطباء الذين يحملون شيئاً من علمه وخبرته، ويواصلون المسيرة التي أفنى عمره في خدمتها.
إن الوفاء للأستاذ الدكتور إياد علي رشيد البير لا يقتصر على استذكار سيرته في مجلس تأبيني، بل يتجسد في حفظ إرثه العلمي، والاقتداء بأخلاقه، ومواصلة رسالة التعليم الطبي التي نذر حياته لها. فالأجساد ترحل، لكن أثر المعلمين العظام يبقى حياً في تلامذتهم، وفي كل معرفة ينقلونها، وكل مريض يخففون آلامه، وكل جيل جديد يتعلم منهم أن الطب علم وأخلاق وإنسانية قبل كل شيء.
وفي ختام المجلس، استذكر الحاضرون مناقب الفقيد وعطاءه، سائلين الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويجزيه خير الجزاء عما قدمه من علم وخدمة للطب والتعليم الطبي، وأن يلهم أهله وذويه وطلبته وزملاءه ومحبيه جميل الصبر والسلوان.





















