برعاية عمادة كلية الطب في جامعة بغداد، نظّمت وحدة التعليم المستمر بالتعاون مع وحدة حقوق الإنسان ورشة عمل علمية بعنوان ( الدور الحضاري والتاريخي لبغداد – بغداد عاصمة السياحة العربية )، وذلك انسجاماً مع توجيهات الجامعة وبالتزامن مع الاحتفاء بيوم بغداد.

 

سلّطت الورشة الضوء على المكانة الريادية لمدينة بغداد بوصفها واحدة من أعظم الحواضر الإنسانية منذ تأسيسها في العصر العباسي عام 762م، حيث غدت مركزاً عالمياً للعلم والمعرفة والتفاعل الثقافي، وأسهمت بدور محوري في ازدهار حركة الترجمة وانتقال العلوم إلى أوروبا، مما شكّل جسراً حضارياً بين الشرق والغرب.

 

كما تناولت الورشة ملامح التطور الطبي في بغداد العباسية، إذ شهدت المدينة نشوء نظام صحي متقدم تجسّد في إنشاء البيمارستانات (المستشفيات التعليمية) التي قدّمت خدماتها العلاجية مجاناً، وضمّت أقساماً تخصصية في الطب الباطني والجراحة وطب العيون والصيدلة، فضلاً عن اعتماد السجلات الطبية وإخضاع الأطباء لاختبارات قبل مزاولة المهنة.

 

واستعرضت المحاضرة إسهامات أعلام الطب والعلوم، وفي مقدمتهم أبو بكر الرازي الذي أرسى دعائم الطب السريري القائم على الملاحظة والتجربة، وابن الهيثم الرائد في علم البصريات وتشريح العين، إلى جانب الدور العلمي الرائد الذي اضطلع به بيت الحكمة في ترجمة المؤلفات الطبية وتطوير المناهج العلمية.

 

وهدفت الورشة إلى تعزيز الوعي التاريخي والحضاري لدى ملاكات الكلية، وترسيخ مفهوم الهوية الثقافية المرتبطة بمدينة بغداد ودورها في صناعة الحضارة الإنسانية، فضلاً عن التأكيد على أن التعايش والتنوع الفكري كانا – ولا يزالان – ركيزتين أساسيتين للتقدم العلمي والازدهار المجتمعي.

 

وقد قدّمت المحاضرة م. م. رؤى بديوي حمزة، بحضور عدد من تدريسيي ومنتسبي الكلية، وشهدت الورشة تفاعلاً مميزاً ومناقشات علمية ثرية أسهمت في تعميق مضامينها وتحقيق أهدافها التثقيفية والأكاديمية، بما يعكس حرص الكلية على الجمع بين أصالة التاريخ ومتطلبات الحاضر في مسيرتها العلمية.