في محطة أكاديمية مفصلية تعكس عودة الحضور العلمي العراقي إلى موقعه الطبيعي على الساحة الدولية، شارك 14 طالباً من كلية الطب جامعة بغداد في برنامج علمي تدريبي متقدم وزيارة أكاديمية متكاملة في العاصمة البريطانية لندن، بتنظيم واستضافة مؤسسات طبية وأكاديمية رصينة، في مقدمتها Imperial College London ومركز منظمة الصحة العالمية المتعاون للتعليم والتدريب في الصحة العامة WHO Collaborating Centre.

 

وجاءت هذه الزيارة ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تمكين الطلبة العراقيين من الاطلاع على بيئة أكاديمية عالمية، وتعزيز مهاراتهم البحثية، وتطوير قدراتهم في التدريب السريري المتقدم، بما يسهم في توسيع آفاقهم المهنية وتعميق فهمهم للممارسات الطبية الحديثة، وفق أحدث النماذج المعتمدة في التعليم الطبي.

 

وتضمن البرنامج تدريباً وزيارات علمية منظمة في مؤسسات تعليمية وسريرية متقدمة، كان من أبرزها زيارة St George’s Hospital، حيث اطّلع الطلبة عن قرب على آليات العمل داخل أحد أكبر المستشفيات التعليمية في لندن، بما في ذلك بعض قاعات العمليات، وتعرّفوا على دور الفرق الطبية متعددة التخصصات، وأهمية التكامل المؤسسي في تقديم الرعاية الصحية.

 

وقد حظي الطلبة بإشادة واضحة من الأطباء والمشرفين البريطانيين، الذين أكدوا تميزهم في المستوى العلمي والسريري، والتزامهم العالي بالسلوك المهني والانضباط الأكاديمي طوال فترة البرنامج، في صورة تعكس جودة مخرجات التعليم الطبي في كلية الطب جامعة بغداد، وقدرتها على المنافسة في البيئات الأكاديمية المتقدمة.

 

وركّز البرنامج على تحقيق مخرجات تعلم محددة، إذ يُفترض أن يكون الطلبة، بحلول نهاية اليوم الثالث، قادرين على فهم هيكل التعليم الطبي في المملكة المتحدة، وآليات التدريب السريري وثقافة التقييم والاحتراف المهني، إلى جانب استيعاب طريقة تنظيم وتمويل National Health Service، وكيفية تطبيق مسارات الرعاية الصحية عملياً.

 

كما شمل البرنامج التعرف على دور التنظيم وضمان الجودة في الممارسة الطبية، إضافة إلى المقارنة بين بيئات التعلّم السريري في العراق والمملكة المتحدة، وممارسة مهارات أساسية في التعليم الطبي مثل التغذية الراجعة والتعليم المصغّر والممارسة التأملية.

 

وفي ختام هذا البرنامج العلمي النوعي، تؤكد كلية الطب جامعة بغداد التزامها الراسخ بدعم طلبتها المتميزين، وحرصها المستمر على توفير فرص نوعية تفتح أمامهم آفاق التعلّم في أرقى البيئات الأكاديمية العالمية، بما يسهم في صقل مهاراتهم العلمية والمهنية، وتعزيز ثقتهم بقدراتهم التنافسية على المستوى الدولي.

 

كما تشدد الكلية على أهمية تلاقي الخبرات الأكاديمية والسريرية بين المؤسسات التعليمية العراقية ونظيراتها العالمية، بوصفه مساراً استراتيجياً لتطوير التعليم الطبي، والارتقاء بالممارسات الصحية، وبناء جيل من الأطباء القادرين على نقل المعرفة، وتوطين التجارب الرائدة، والمساهمة الفاعلة في النهوض بالمنظومة الصحية الوطنية.