في مشهد علمي يعكس التحول المتسارع في التعليم الطبي، افتُتحت في كلية الطب جامعة بغداد أعمال المؤتمر الأول للأشعة والذكاء الاصطناعي، بمشاركة واسعة من أساتذة وخبراء ومختصين من داخل العراق وخارجه، ليشكل المؤتمر منصة علمية لمناقشة مستقبل التشخيص الطبي ودور التقنيات الذكية في تطوير الرعاية الصحية.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضوراً نوعياً لقيادات صحية وأكاديمية، حيث أشار الدكتور حسن التميمي، مدير عام مدينة الطب، إلى أن اختصاص الأشعة التشخيصية كان في مراحل سابقة من التخصصات النادرة التي واجهت معاناة كبيرة في استحصال الأطباء الاختصاص.
وأكد أن الجهود المتواصلة التي بُذلت في وزارة التعليم العالي ومدينة الطب أسهمت في تعزيز هذا الاختصاص وتطويره بشكل ملحوظ، وأوضح أن التطور الكبير في الأجهزة والمعدات الطبية، إلى جانب سعي وزارة الصحة، أسهم في تقليل الزخم عن الأقسام الجراحية في مختلف التخصصات، بما ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمات الصحية المقدمة.
وفي سياق الحديث عن التعليم الطبي، أكد معاون عميد كلية الطب للشؤون العلمية، الأستاذ المساعد الدكتور محمد باسل إسماعيل، أن انعقاد هذا المؤتمر يمثل مصدر فخر واعتزاز، لافتاً إلى أن التعليم الطبي يشهد اليوم إعادة تشكيل جذرية فرضتها الثورة التقنية المتسارعة، ما يستوجب تحديث الفكر الأكاديمي، وتشجيع البحث العلمي الرصين، والعمل على تخريج جيل من الأطباء يمتلك الذكاء الطبي والرقمي وقادر على مواكبة التطورات العلمية الحديثة.
ومن زاوية تخصصية، أوضح الأستاذ الدكتور رعد حفظي الخياط، رئيس المجلس العراقي لاختصاص الأشعة التشخيصية، أن هذا الحدث العلمي يعكس التوجه المتسارع لتسخير الذكاء الاصطناعي في خدمة الطب والرعاية الصحية، مبيناً أن هذه التقنيات لم تعد خياراً مستقبلياً، بل أصبحت شريكاً أساسياً في التشخيص الطبي، ولا سيما في اختصاص الأشعة التشخيصية. وأعرب عن أمله بأن يشكل المؤتمر خطوة أولى تسهم في الارتقاء بالتعليم الطبي والخدمات الصحية في العراق.
بدوره، أشار الأستاذ المساعد الدكتور حيدر عبد الأمير غياض، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، إلى أن التحولات الجوهرية التي يشهدها التعليم الطبي، نتيجة التطور التقني وارتفاع جودة المخرجات وزيادة أعداد المرضى، تبرز أهمية هذا المؤتمر بوصفه مساحة للحوار العلمي البنّاء بين القيادات الأكاديمية والطلبة، وبما ينسجم مع متطلبات الاعتمادية وضمان الجودة.
وفي كلمة مميزة، أكد عميد كلية الطب جامعة بغداد، الأستاذ الدكتور أمين عبد الحسن مانع العلواني، أهمية تحقيق التوازن والتكامل بين وزارتي الصحة والتعليم العالي، وأوضح أن المؤتمر يعكس الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في الأشعة الطبية، وحرص الكلية على مواكبة التطور العلمي والتقني.
كما وبين الدكتور أمين العلواني أن طب بغداد تواصل ريادتها في تطوير البرامج الأكاديمية على مختلف المستويات، وخصّ بالذكر شعبة الأشعة في الكلية، التي أعادت لهذا الاختصاص أمجاده منذ تأسيسها عام 1973، وأسهم أساتذتها في بناء قاعدة علمية رصينة ما زالت تؤتي ثمارها حتى اليوم. هذا وقد شهدت الجلسة تكريم الدكتور عصام متي، شيخ الأطباء، تقديراً لمسيرته العلمية والمهنية.
واختُتمت الجلسة الافتتاحية بمشاركة غير حضورية لمستشار رئيس الوزراء لشؤون الذكاء الاصطناعي، الاستاذ الدكتور ضياء الجميلي، الذي عبّر عن شكره للدعوة، مثمناً جهود القائمين على المؤتمر، ومؤكداً دعم التوجهات الوطنية التي تعزز دمج الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي بما يسهم في تحسين جودة الخدمات الطبية وبناء مستقبل صحي أكثر كفاءة.
ويأتي هذا المؤتمر ليجسد التزام كلية الطب جامعة بغداد بدورها الريادي في قيادة التحول العلمي والتقني، وتعزيز التكامل بين التعليم الطبي والقطاع الصحي، وفتح آفاق جديدة أمام الطلبة والباحثين نحو تشخيص أدق ورعاية صحية أكثر تطوراً.





























