على جدار قاعة المؤتمرات في كلية الطب – جامعة بغداد، تمتد جدارية الفنان الراحل غازي السعودي (1935–2023) كأحد أبرز المعالم الفنية التي تجمع بين رمزية الطب وروح الإنسان العراقي.

تجسّد الجدارية رحلة الإنسان في البحث والمعرفة، حيث تتداخل عناصر الخزف والموزاييك بألوانٍ دافئة وحركةٍ متدفقة تعبّر عن التفاعل بين العقل والعلم والحياة.

تتوسطها صورة الإنسان محور الكون، وتحيط به رموزٌ للحصان والجناح والشمس، في إشارةٍ إلى القوة، والسمو، والطاقة التي يمنحها العلم للمجتمع.

إنها عمل فني يُذكّر الداخلين إلى صرح الطب بأن العلم ليس معادلاتٍ فحسب، بل إبداعٌ إنسانيّ ينبض بالجمال والرسالة.

*يُعدّ الفنان غازي السعودي من أبرز روّاد فن الجدارية في العراق والعالم العربي، وأحد الذين أسسوا لمدرسة فنية متميزة تمزج بين الأصالة والحداثة.

*تخرّج من معهد الفنون الجميلة في بغداد، وواصل دراسته في أكاديمية روما للفنون، وأسهم خلال مسيرته في تنفيذ عشرات الجداريات التي تزيّن مؤسساتٍ علمية وثقافية في العراق، من أبرزها جدارية كلية الطب التي أنجزها بأسلوب السيراميك المعالج بالنار، جامعاً فيها بين الصنعة الدقيقة والرؤية الرمزية العميقة.

*تميّز السعودي باستخدام اللون الأحمر البراق في أعمال السيراميك، وهو من أصعب الألوان في التنفيذ لما يتطلبه من دقة عالية وتحكم بدرجات الحرارة أثناء المعالجة.

*ويُعدّ من رواد فن الجداريات في العراق وأحد مؤسسي هذا الفن في العالم العربي، إذ نفّذ أكثر من 44 جدارية في مختلف مدن العراق، مستخدماً مواد متنوعة مثل السيراميك، الموزاييك، الصوف، القماش، والتنبرا.

تزخر كلية الطب – جامعة بغداد بالفن والتاريخ والعلم معاً؛ فهي لا تحتضن قاعات للدراسة فحسب، بل تحتفظ في جدرانها بذاكرةٍ من الإبداع الإنساني الذي يمتزج فيه الطب بالفن.

تجسّد جدارية غازي السعودي هذا التكامل الجميل بين الرسالة العلمية والروح الجمالية، لتبقى دليلاً على أن العلم بلا فنّ يفقد روحه، والفن بلا علمٍ يفقد جوهره، وأن ذاكرة الكلية تحفظ وجوه المبدعين الذين صنعوا مجدها عبر الأجيال