الزيارة ترافقت مع عودَةُ ابن بغداد… خريج إماراتي يعانق ذاكرَةَ المَكان.. ويشيد بمبادرة ” أدرس في العراق “
في صباحٍ مفعمٍ بالأمل والتاريخ، احتضنت كلية الطب جامعة بغداد يوم الاثنين 27 تشرين الأول 2025 لقاءً استثنائياً جمع الماضي بالحاضر، والخبرة بالشباب، حينما استقبل الأستاذ الدكتور أمين عبد الحسن مانع العلواني عميد الكلية، وفداً طبياً رفيع المستوى ضمَّ رئيس جمعية الهلال الأحمر العراقي الأستاذ الدكتور ياسين المعموري، والطبيب الإماراتي البارز الدكتور فيصل السجواني.
لم تكن الزيارة مجرد بروتوكول رسمي، بل كانت رحلة إلى الذاكرة؛ حيث وقف الدكتور السجواني – اختصاص جراحة الأطفال وأحد خريجي كلية طب بغداد لعام 1982 – بين جدران الكلية وكأن الزمن يعيده إلى سنوات الدراسة الأولى. بتأثر واضح، استعاد ذكرياته في قاعات بغداد، وأزقتها التراثية التي ظلت محفورةً في وجدانه، قائلاً: “هنا كُتبت أولى سطور حبي للطب والإنسانية.. بغداد التي علمت العالم تعود اليوم أكثر إشراقاً برغم كل التحديات.”
ولم يتوقف الحفل عند حدود الذكريات، بل تحوّل إلى منصة للإشادة بالمنجزات الحديثة؛ حيث أشاد الضيف الإماراتي بالطفرة التكنولوجية التي تشهدها الكلية، لاسيما في استخدام التقنيات الحديثة في التعليم الطبي والإدارة، معتبراً أن مبادرة “أدرس في العراق” تمثل مشروعاً وطنياً وعربياً رائداً يعيد للعراق مكانته كمنارة للعلم تستقطب الطلبة من مختلف أنحاء العالم.
من جهة أخرى، شهد اللقاء توقيع اتفاقيات تعاون مشترك بين جمعية الهلال الأحمر العراقي وعمادة الكلية، تهدف إلى توظيف الخبرات الأكاديمية في المجالات الطبية والإنسانية، وإشراك الطلبة في الأنشطة الميدانية والمجتمعية، مما يعزز دورهم المستقبلي في خدمة المجتمع.
وبهذه الخطوة، لا تعلن كلية الطب جامعة بغداد عن تعاون جديد فحسب، بل تؤكد أنها تظل “البيت الكبير” الذي يفتح أبوابه لكل طالب علم، وكل خريج مخلص، وكل شريك يؤمن بأن بغداد كانت، وستبقى، حاضنةً للعلم وصانعةً للإبداع.





