المراقبة (الصحة العامة ومواجهة جائحة كورونا) 2


الدكتور : جواد الديوان

أستاذ علم الأوبئة في كلية الطب جامعة بغداد

الحوار المتمدن-العدد: 6537 – 2020 / 4 / 14 – 12:49

المحور: ملف: وباء – فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات.

من المتوقع ان تدفع جائحة كورونا ممكن لبروز اليات جديدة في المراقبة Surveillance. وستكون الدول متلهفة لمراقبة مواطنيها. وتتمثل استراتتيجية مهاجمة COVID-19 تتمثل لدى الدولة في مراقبة المواطنين ومحاولة السيطرة على سلوكهم. ولم تستخدم الولايات المتحدة الامريكية ولا دول اوربا اليات مراقبة طفيلية موسعة كما استخدمته دول شرق اسيا.
كوريا الجنوبية استطاعت السيطرة على انتشار COVID-19 باستخدام المراقبة الكلاسيكية للصحة العامة، من خلال فحص اعداد كبيرة من المواطنيين. الا ان سيئول تطفلت على المرضى من خلال متابعة بطاقاتهم الائتمانية، واطلعت على معلوماتهم الشخصية بحيث يمكن التعرف على الاشخاص بين عامة الناس. ومارست السلطات الاجبار في الحجر المنزلي من خلال مراقبة تواجد الاشخاص عبر هواتفهم الذكية.
تايوان سيطرت على اعداد حالات كورنا وبقيت قليلة، من خلال نظام صارم لمراقبة الوافدين، وتوزيع واسع للبيانات. وفي شباط اوضحت السلطات بان المستشفيات والعيادات والصيدليات في كل البلاد تتعرف على تاريخ السفر للاشخاص.
هونك كونك استخدمت اساور للواصلين للبلاد، فيحدد انتهاكاتهم نظام الحجر. وسنغافورة استخدمت دائرة تلفزيونية مغلقة وتحقيقات من الشرطة لمن يرفض التعاون مع متطلبات الصحة العامة. والصين نجحت في تطويق الجائحة. وتلخصت استراتيجيتها في تقسيم البلاد الى الى مقاطع صغيرة (شبكة)، وكان هناك اكثر من مليون جهاز مراقبة لتعقب الحركة ومراقبة الحرارة. وجعلت من روتين الحياة درع رقمي، الدولة تشرف على حركة القطارات والطائرات وشركات الاتصالات وغيرها وهذا يساعد على المراقبة الجمعية. اليات ساعدت على التعرف على الناس في الشارع، والتنقل من مدينة الى اخرى حيث السماح في مؤشر الوان على شاشة الموبايل (اخضر واصفر واحمر). واستخدموا خاصية التعرف على الوجوه لتحديد المخالفين.
والتكرار في استراتيجيات الصحة العامة تعتمد على مراقبة الحالة الصحية للشعب، ولذلك ستواجه الدول الغربية ضغطا شعبيا لزيادة قابلياتها على المراقبة لمواجهة اي جائحة في المستقبل. واطباء الاوبئة يتوقعون جائحة انفلونزا في المستقبل القريب، وممكن ان تقتل عشرات الملايين.
وطواريء الصحة العامة اظهرت اهمية المراقبة لتطويق الجائحة وتقليل اثارها السلبية. فعلى الدول الديمقراطية، ان تجد طريقة فعالة للمراقبة بدون انتهاك حقوق الانسان بشكل كبير. وربما على الدول العمل مع الصين لتقديم نظاما عالميا للمراقبة لتطويق اي وباء او جائحة.
الصين تصدر الياتها الرقمية بمختلف الطرق، ومنها طريق الحرير الرقمي Digital silk road وهو ذراعها التقني في فرص كبيرة منها مبادرة الحزام والطريق Belt and road initiative. ولهذا الجهد اكثر من 17 بليون دولار قروض واستثمارات وتمويل شبكات اتصال وتجارة الكترونية وموبايل ومشاريع البيانات الضخمة حول العالم. بكين تتنافس بشدة مع الديمقراطيات لتشكيل المستقبل الرقمي وتصارع معايرة القياسات لتقنيات.
وعلى الديمقراطيات شحذ قواها في المراقبة لتطبيقها الصحة العامة، وربما لا يوجد مصطلح المراقبة الديمقراطية democratic surveillance. وقد عززت امريكا وبريطانيا معاهدها العلمية في هذا المجال. وفي الاستعداد للمستقبل، على الديمقراطيات تحديد الطرق لاحتواء COVID-19 وتجنب المراقبة الطفيلية. وربما التعلم من السرعة ومقياس تدخلات شرق اسيا.
في الايام الاعتيادية، الدول توظف الاف مثل الطبيب جون سنو في الصحة العامة، وفي المؤسسات التي تتعامل مع الملامسين لتحديدهم وفحصهم، او التي تتعامل مع علم الاوبئة (مركز السيطرة على الامراض والوقاية منها). وعلى الديمقراطيات ان تبني قابليات احتياطية بحيث تكون هناك مئات الاف من طبيب الاوبئة جون سنو (قوى مراقبة احتياطية) ولكن يتعامل باليات حديثة.
ثم التشريع ليحدد قوى المراقبة الاحتياطية في مؤسسات الصحة العامة، ومنها مركز السيطرة والوقاية من الامراض. وكما ظهر في تايوان شفافية الحكومة ومشاركة المجتمع المدني من الاساسيات لمقارعة الجائحة. وممكن ان يساهم القطاع الخاص ويشارك في القابليات لاجراء فحوصات مختبرية.

Comments are disabled.